النويري

37

نهاية الأرب في فنون الأدب

الفريقين هوى ، فرموا في الأخرى بالحجارة . وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا ، حتّى انتهوا إلى مقبرة بنى مازن ، فوقفوا بها مليّا [ 1 ] ، وثاب إليهم الناس ، فحجز الليل بينهم . ورجع عثمان إلى القصر ، ورجع الناس إلى قبائلهم ، وأتى أصحاب عائشة إلى ناحية دار الرزق [ وباتوا يتأهبّون ، وبات الناس يأتونهم ، واجتمعوا بساحة دار الرزق [ 2 ] ] . وأصبح عثمان فغاداهم [ 3 ] ، وخرج حكيم ، فاقتتلوا قتالا شديدا من حين بزغت الشمس إلى أن زالت ، وقد كثر القتل في أصحاب ابن حنيف ، وفشت الجراحة في الفريقين ، ومنادى عائشة يناشدهم ويدعوهم إلى الكفّ ، فيأبون ، حتّى إذا مسّهم الشرّ وعضّتهم الحرب نادوا أصحاب عائشة إلى الصلح ، فأجابوهم : وتداعوا [ 4 ] وكتبوا بينهم كتابا [ 5 ] على أن يبعثوا رسولا إلى المدينة يسأل أهلها ،

--> [ 1 ] مليا : زمنا طويلا . [ 2 ] سقطت هذه العبارة من النسخة ( ك ) وثبتت في النسخة ( ن ) . [ 3 ] غاداهم : أتاهم أفي وقت الغداة . [ 4 ] كذا في المخطوطة ، أي : دعا بعضهم بعضا . وعند الطبري « تواعدوا » . وعند ابن الأثير « توادعوا » . [ 5 ] الكتاب - كما ذكره ابن جرير وغيره - هو : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، هذا ما اصطلح عليه طلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين ، وعثمان بن حنيف ومن معه من المؤمنين والمسلمين ، أن عثمان يقيم حيث أدركه الصلح على ما في يده ، وأن طلحة والزبير يقيمان حيث أدركهما الصلح على ما في أيديهما ، حتى يرجع أمين الفريقين ورسولهم كعب بن سور من المدينة ، ولا يضار واحد من الفريقين الآخر في مسجد ولا سوق ولا طريق ولا قرضة ، بينهم عيبة مكفوفة ، حتى يرجع كعب الخبر ، فان رجع بأن القوم أكرهوا طلحة والزبير فالأمر أمرهما ، وإن شاء عثمان خرج حتى يلحق بطيته وإن شاء دخل معهما ، وإن رجع أنهما لم يكرها فالأمر أمر عثمان ، فان شاء طلحة والزبير أقاما على طاعة على وإن شاءا خرجا حتى يلحقا بطيتهما ، والمؤمنون أعوان الفالج منهما » .